حيدر حب الله

35

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

2 - علم الرجال ، الأهميّة ومساحة التأثير الحديثي والتاريخي يأتي البحث عن أهميّة هذا العلم في ضوء تعدّد نظريات علماء أصول الفقه في قبول الأخبار ؛ فقد يظهر للوهلة الأولى أنّ أهمية هذا العلم تنحصر في بعض الاتجاهات الاجتهادية دون الأخرى ، وهذا ما دفع بعضاً من العلماء إلى إنكار أهميّته - كما سيأتي لاحقاً - حتى أنّ بعضهم غمز فيه ، من جهة أنّ فيه فضحاً للناس ، وأنّنا قد نُهينا عن هذا الفعل « 1 » . ولكي نفهم دور هذا العلم وموقعه ومديات تأثيره لابد لنا من رصد النظريات الأصوليّة والحديثيّة ، وأبرز هذه الاتجاهات في قبول الأخبار ، هي : الاتجاه الأول : حجية الأخبار المتواترة والمتيقنة ، فلا يقبل من الأخبار إلا ما كان متواتراً منها مقطوعاً بصدوره ، أو من أخبار الآحاد - وهي الأخبار التي لم تصل لحدّ التواتر - ما كان محاطاً بقرائن وشواهد تفيد اليقين بصدوره ، أما غير هذين النوعين فلا يُقبل ولا يُحتجّ به ، وممّن سلك هذا المسلك : السيد المرتضى ( 436 ه - ) ، وابن البراج ( 481 ه - ) ، وابن شهرآشوب ( 588 ه - ) ، وابن إدريس الحلي ( 598 ه - ) و . . . « 2 » . ولكن وفقاً لهذا الاتجاه - الذي يوحي للوهلة الأولى بأنّنا لم نعد بحاجة إلى علم الرجال - يظلّ لهذا العلم حضوره ؛ فهناك من اشترط في التواتر عدداً محدّداً متى ما وصل إليه المخبرون للخبر صار هذا الخبر متواتراً ، واختلفوا في هذا العدد بين الأربعة ، والاثني عشر ، والأربعين و . . وقسمٌ آخر - والحقّ معه -

--> ( 1 ) علي كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 44 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 97 ؛ وباقر الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ، القسم الثاني : 100 .